الأربعاء 28 كانون الثاني 2026 - 18:56
رقم : 6796
الدمج بين الوسائل العسكرية التقليدية وغير التقليدية

مشروع زعزعة استقرار الشرق الأوسط في مرآت النظریات الجیوسیاسیة

إيران تلكس: مع إسدال الستر على الحرب الباردة وبزوغ فجر التسعينيات، دخل النظام الدولي مرحلة إعادة صياغة شاملة للاستراتيجيات الأمنية والجيوسياسية الكبرى. في تلك الحقبة، سعت الولايات المتحدة -باعتبارها القوة العالمية المهيمنة- وبالتنسيق مع حلفائها الاستراتيجيين، وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني، إلى هندسة نظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط؛ وهو النظام الذي تكرس في الأدبيات السياسية والاستراتيجية تحت مسميات مثل "الشرق الأوسط الجديد" و "إعادة الهيكلة الجيوسياسية للمنطقة".
مشروع زعزعة استقرار الشرق الأوسط في مرآت النظریات الجیوسیاسیة
مشروع زعزعة استقرار الشرق الأوسط في مرآت النظریات الجیوسیاسیة

لقد غاصت أدبيات النقد الجيوسياسي عميقاً في جذور الاستراتيجية الأمريكية، لتكشف عن بصمات واضحة لـ "لوبيات المصالح" داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، وتحديداً في ردهات البنتاغون ومجلس الأمن القومي.

ولم يكن الهدف يوماً مجرد "إدارة أزمات" عابرة، بل كان الغرض الأسمى هو "التقويض الهيكلي" للدول المستقلة في المنطقة، واجتثاث أي قوة قادرة على زعزعة ميزان القوى الذي يضمن التفوق الإسرائيلي المطلق.​

إن قراءة التحولات الكبرى في الشرق الأوسط بعد الحرب الباردة تستوجب استحضار نظرية "الهيمنة الهجومية" (Offensive Realism) لـ "جون ميرشايمر".

فالقوى العظمى، بموجب هذا المنطق البنيوي، لا تجد سبيلاً لضمان بقائها إلا بتهميش أو سحق أي منافس إقليمي صاعد، حتى لو كان ثمن ذلك إغراق المنطقة في بحار من الفوضى.​

وفي هذا السياق، تبلور مفهوم "الفوضى البناءة"؛ تلك الفرضية التي ترى في تمزيق النسيج السياسي للدول القوية وسيلةً لإعادة صياغة المنطقة بما يخدم المصالح الغربية والصهيونية.

ومن خلال نظرة فاحصة على المشهد في لبنان، واليمن، والعراق، وليبيا، وسوريا، نجد نموذجاً متكرراً: تدخلٌ، فزعزعةٌ للاستقرار، ثم ترك البلاد لمصيرها في دوامة الأزمات المزمنة؛ والهدف دائماً هو شطب هذه الدول من معادلة القوة الدولية وتعبيد الطريق للتفرد الإسرائيلي.​

اليوم، تقف إيران في عين العاصفة باعتبارها حجر الزاوية الأخير في جدار الاستقلال الإقليمي.

وبما أن المواجهة العسكرية المباشرة قد بلغت طريقاً مسدوداً، فقد انتقل الصراع إلى طور "الحرب الهجينة" (Hybrid War). إنها حربٌ بلا مدافع تقليدية، تعتمد على خنق الاقتصاد، وبث السموم النفسية، وتزييف الروايات الإعلامية، وتحريك التصدعات الاجتماعية؛ ليكون الانهيار من الداخل هو الثمرة المرجوة دون دفع فواتير الحروب الكلاسيكية الباهظة.​

ختاماً، إن ما نشهده اليوم من ضغوط إعلامية واقتصادية واجتماعية ليس بمحض الصدفة، بل هو تجسيد حي لنظريات أمنية تسعى لضرب "التماسك الوطني". إن فهم هذه الاستراتيجيات هو الخطوة الأولى لصياغة معادلة "الردع والمقاومة"، وتحويل التهديد إلى فرصة لتحصين السيادة والقرار الوطني.

https://www.irantelex.ir/ar/article/6796/
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني

أحدث العناوين
الأكثر قراءة