الأربعاء 28 كانون الثاني 2026 - 20:50
رقم : 7107
إيران تلكس: لقد شهد التاريخ السياسي المعاصر لإيران مراراً وتكراراً عروضاً مسرحية مكررة من قِبل البيت الأبيض. وها هو دونالد ترامب يطل مجدداً بأدبيات مألوفة، مدعياً وجود رغبة إيرانية في التفاوض؛ وهي جمل تكاد تطابق تماماً ما صرح به قبل عام واحد، تزامناً مع عودة الفريق الدبلوماسي آنذاك من قمة "دافوس".
تحليل استراتيجية «الضغط والخداع»؛ لماذا يتحدث ترامب عن المفاوضات مجدداً؟
تحليل استراتيجية «الضغط والخداع»؛ لماذا يتحدث ترامب عن المفاوضات مجدداً؟
 

ولكن السؤال الجوهري يظل قائماً: ما هي الاستراتيجية الكامنة خلف الكواليس لهذا الإصرار على التفاوض، خاصة وأنه يأتي بعد عام من الجرائم والدعم العلني للاضطرابات الداخلية؟ إن نظرة على سجله تظهر أن ترامب كان قد ادعى سابقاً، عقب انسحابه من الاتفاق النووي عام 2018، أن إيران ستعود إلى طاولة المفاوضات خلال أشهر قليلة، إلا أن النتيجة كانت مجرد قفزة في تخصيب اليورانيوم الإيراني إلى عتبة 60% والفشل الذريع لاستراتيجية الضغوط القصوى.

لفهم اليوم، يجب النظر إلى الأمس ​لا ينبغي أن تُنسى الذاكرة التاريخية للشعب الإيراني. إن أولئك الذين يتحدثون اليوم عن "منطق ترامب غير العادي"، قد نسوا —وعياً أو دون وعي— أبطالاً وطنيين مثل "ستارخان"، و"ميرزا كوچك خان"، والشهيد "سليماني".

ففي ذروة حصار تبريز والمجاعة التي أصابتها، رفض ستارخان مقترح الخضوع لراية الأجنبي قائلاً: «أريد أن تكون الدول السبع تحت راية إيران». إن هويتنا الوطنية والدينية توجب علينا أن ندرك بأن اقتدار هذه الأرض لا يرهن بابتسامات العدو الدبلوماسية، بل بالصمود تحت لواء قيمنا الأصيلة.

​الحرب النفسية؛ من البوارج الحربية إلى الخبراء المأجورين​قام العدو في هذه المرحلة بتفعيل ذراعين أساسيين لترهيب المجتمع:​تضخيم التهديدات العسكرية: تحاول التيارات الإعلامية، عبر تقمص دور الخبراء، صنع غول لا يُقهر من تحركات البوارج الأمريكية.

هذا في حين أن قاعدة "عين الأسد" —باعتبارها رمزاً للقوة الأمريكية— استُهدفت بالصواريخ بعد الاغتيال الجبان للقائد سليماني، لتتحطم أسطورة حصانة قواعدهم إلى الأبد.​دعم المرتزقة المحترقين: إن المساعي لممارسة ضغوط دولية لمنع إعدام الإرهابيين تعكس ذعر "المُشغّل" من جفاف جذور العمالة.

كما أظهر اكتشاف شحنات ضخمة من الأسلحة الحربية على الحدود أن هدف هؤلاء لم يكن الاحتجاج، بل "تفتيت إيران" على الغرار السوري. إن التعامل الحازم مع الإرهاب رفع تكلفة التعاون مع العدو بشكل كبير.​

الفضاء المجازي؛ ميدان لترويج الأكاذيب​يرتكز مخطط العدو لزعزعة الرأي العام على محورين:​إفلات الفضاء المجازي من الرقابة: السعي لخلق بيئة بلا رقابة لتمكين مراكز الفكر والمحللين التابعين من خلق فوضى تحليلية عبر إنتاج محتوى كاذب. وتُظهر الإحصائيات التحليلية أن وسائل الإعلام المعادية نشرت، في فترة زمنية قصيرة خلال الأزمات الأخيرة، أكثر من 38 ألف كذبة أو خبر محرف لإدارة إدراك الناس.​

ضخ الموارد المالية لوسائل الإعلام الإطاحية: تحاول هذه الوسائل خلق فجوة بين الشعب والنظام عبر تكرار مقولات مثل "حل المشكلات المعيشية يمر فقط عبر الاستسلام".​

الواقع الميداني: الرعب في تل أبيب، والاقتدار في طهران​رغم كل الضجيج الإعلامي، فإن الواقع على الأرض مختلف تماماً. فتحركات العدو تتناقض بشكل صارخ مع تصريحاته. ويشير التقييم الدقيق إلى أن مجتمع المستوطنين في الأراضي المحتلة يعيش حالة من القلق والاضطراب العميق.​لقد أثبتت تجربة حرب الـ 12 يوماً (سيف القدس) كيف يمكن لإطلاق أكثر من 4300 صاروخ أن يدفع 70% من سكان إسرائيل إلى الملاجئ ويصيب "القبة الحديدية" بالشلل.

إن جاهزية العدو في منطقة غرب آسيا اليوم تشبه "بيع الأوهام" للمعارضة أكثر من كونها قوة عملياتية حقيقية. الحقيقة هي أن أمريكا وإسرائيل تعيشان "رعب الانتظار" لرد الفعل الإيراني. إن الصمت المطبق في التحركات العسكرية الإيرانية هو بحد ذاته جزء من حرب الأعصاب هذه.​الخاتمة​لقد أثبتت التجربة أن الرد على الفوضى في طهران سيكون في شوارع تل أبيب. يجب على العدو أن يعلم أن زمن "اضرب واهرب" قد ولى، وأن تكرار الألاعيب الإعلامية لتخويف شعبٍ كتب تاريخه بدماء أبطاله، لن يؤدي إلى أي نتيجة.

https://www.irantelex.ir/ar/article/7107/
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني

أحدث العناوين
الأكثر قراءة