الأربعاء 28 كانون الثاني 2026 - 19:40
رقم : 7173
إیران تلکس- تصريحات دونالد ترامب التي يضع فيها إيران أمام ثنائية «التفاوض أو الحرب» ليست خياراً حقيقياً بقدر ما هي أسلوب ضغط سياسي ونفسي. هذا النوع من الخطاب يندرج ضمن نمط سلوك ترامب في السياسة الخارجية؛ نمط يقوم على التهديد الأقصى من أجل انتزاع أكبر قدر من التنازلات، لا على السعي الجاد إلى مواجهة عسكرية شاملة.
الردّ الذكي لإيران على معادلة «الحرب أو التفاوض» التي يطرحها ترامب
في هذا السياق، لا يكمن السؤال الأساسي في ما إذا كانت إيران ستتفاوض أم لا، بل في كيفية الرد.

يسعى ترامب إلى اختزال مساحة اتخاذ القرار في خيار عاطفي وسريع: «إما أن تقبل بدبلوماسيتي، أو تتحمّل كلفة الحرب».

لكن الواقع أن هذه الثنائية غير حقيقية. فالتفاوض تحت التهديد ليس دبلوماسية، كما أن الحرب ليست خياراً سهلاً أو مفضلاً لأي من الطرفين، وخصوصاً الولايات المتحدة، نظراً لتكلفتها الباهظة.

الرفض القاطع للتفاوض، خاصة بلغة تصعيدية، قد يضع إيران في موقع انفعالي ويمنح الولايات المتحدة فرصة لبناء إجماع دولي ضدها. وفي المقابل، فإن القبول بالتفاوض من دون شروط متوازنة يعني إضفاء شرعية على سياسة التهديد والضغط. الردّ الذكي يكمن في الطريق الثالث.

الطريق الثالث: دبلوماسية مشروطة وفاعلة يمكن لإيران أن تعتمد مقاربة متزنة تحافظ فيها على مصالحها الوطنية وترفع في الوقت نفسه كلفة التهديد على الطرف المقابل، من خلال:

1. إعلان الاستعداد للتفاوض دون القبول بلغة التهديد يمكن لإيران أن تؤكد أنها لا ترفض مبدأ التفاوض، لكنها لا تقبل به إلا في إطار الاحترام المتبادل، ومن دون ضغوط عسكرية أو اقتصادية.

2. نقل الكرة إلى الملعب الأمريكي بهذا الموقف، تحتفظ إيران بالمبادرة، ويصبح على الولايات المتحدة أن تبرر تناقضها بين الدعوة إلى التفاوض واستخدام خطاب الحرب.

3. إدارة الرأي العام العالمي مثل هذا الرد يضع إيران في موقع الفاعل العقلاني والمسؤول، ويضعف الصورة التي يحاول ترامب رسمها لإيران كطرف يسعى إلى التصعيد.

4. كسب الوقت وتقليل مخاطر المواجهة الدبلوماسية المشروطة لا تقلل فقط من احتمالات الحرب، بل تتيح أيضاً مجالاً أوسع لإدارة المشهدين السياسي والاقتصادي بشكل أفضل.

إن معادلة «الحرب أو التفاوض» التي يطرحها ترامب ليست خياراً حقيقياً، بل فخاً سياسياً. والرد الذكي من إيران لا يكون بالانجرار وراء التهديد، ولا بالتنازل عن المبادئ، بل بالهدوء، والدبلوماسية الفاعلة، والرفض الواضح لسياسة الإكراه.

في عالم يمكن أن تؤدي فيه القرارات الانفعالية إلى أثمان تاريخية، تبقى العقلانية الاستراتيجية أقوى أدوات القوة.
https://www.irantelex.ir/ar/article/7173/
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني

أحدث العناوين
الأكثر قراءة