الاثنين 2 شباط 2026 - 10:06
رقم : 7251

ريادة الأعمال أم صناعة الکوادر؟

الغزو الناعم تحت غطاء الشركات الناشئة
إیران تلکس- خلال العقد الماضي، تحول نموذج النفوذ الأمريكي في منطقة غرب آسيا من "التدخل العسكري الصلب" إلى "الاستقطاب الناعم للنخب". وفي هذا السياق، تحول العراق، باعتباره القلب الجيوسياسي النابض للمنطقة، إلى مختبر كبير لمشاريع النفوذ.
ريادة الأعمال أم صناعة الکوادر؟
من خلال نظرة عميقة إلى شبكة داعمي "الشركات الناشئة" (Startup) مثل "موصل سبيس" (Mosul Space)، نجد جهات مثل الجمعية الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، وشركة ميتا (فيسبوك سابقاً)، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، والاتحاد الأوروبي.

هذا يشير إلى أن هذه المراكز ليست مجرد حاضنات اقتصادية، بل هي محطات لصناعة الكوادر للمستقبل السياسي في العراق.
 
والسؤال الاستراتيجي هنا هو: ما الفائدة التي يجنيها دافع الضرائب الأمريكي والأوروبي من دعم "الشركات الناشئة" (Startup) في الموصل؟
 
هندسة الطبقة الوسطى الجديدة: عمود النفوذ الفقري
أدركت الولايات المتحدة أن الهيكل السياسي التقليدي في العراق يقاوم النفوذ المباشر، لذا توجهت نحو الطبقات الاجتماعية العميقة. الهدف هو خلق "طبقة وسطى تكنوقراطية" تستمد قيمها ليس من الهوية الوطنية والدينية، بل من نماذج الرأسمالية الليبرالية.

التداعيات الأمنية: هذه الطبقة الجديدة، وبسبب تبعيتها المعيشية والفكرية للشبكات الغربية، تعمل في المنعطفات السياسية (مثل الاحتجاجات الاجتماعية) كـ "مشاة" للضغط على السيادة، مما يخلق فجوة فعلية بين الدولة والشعب.
 
الاستلاب الثقافي في غرف فكر ريادة الأعمال
تستهدف "الشركات الناشئة" (Startup) ثقافة التضحية والمقاومة عبر ترويج نمط الحياة الغربي، والفردية المفرطة، ومنح الأولوية لـ "الربح الفردي" على "المصالح الجماعية".

استنزاف النخب داخلياً (Brain Drain inside): في هذا النموذج، لا يغادر النوابغ العراقيون بلادهم، بل يسخرون عقولهم وقدراتهم داخل الحدود لخدمة مشاريع تصب في النهاية في مصلحة الاقتصاد الغربي في المنطقة. وهذا يعني "احتلال العقول" دون الحاجة لاحتلال الأرض.
 
شبكة الداعمين
إن الحضور المتزامن للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (الذراع التنموي للخارجية الأمريكية) والاتحاد الأوروبي إلى جانب شركات الاتصالات، يكشف عن مخطط متعدد الطبقات.

جمع البيانات الضخمة (Big Data): النفوذ في أوساط "الشركات الناشئة" (Startup) يعني الوصول إلى البيانات السلوكية، الاقتصادية، والتواصلية للشباب العراقي. هذه الهيمنة المعلوماتية أداة حيوية لهندسة الرأي العام والتنبؤ بالتحركات الاجتماعية المستقبلية.
 
إضعاف جبهة المقاومة عبر البوابة الاقتصادية
الهدف الأسمى لهذه المشاريع هو إيجاد "اعتماد متبادل" بين الاقتصاد العراقي والنظام المالي الغربي. عندما يدين مديرو العراق المستقبليون بمكانتهم ورؤوس أموالهم ل"الشركات الناشئة" (Startup) الأمريكية، فإنهم سيختارون طبيعياً سياسات لا تتعارض مع مصالح الكيان الصهيوني وأمريكا. وهذا يعني الحذف التدريجي لخيار "المقاومة" من طاولة الحسابات الاستراتيجية.
 
الخاتمة والتحذير
إن مشاريع مثل "موصل سبيس" هي قطع في أحجية (پازل) كبيرة، حيث لا تكون السلطة بيد الجنرالات، بل بيد مديرين نشأوا على "أبجدية واشنطن".

إذا لم تقم التيارات المخلصة والمؤسسات السيادية في العراق والمنطقة بإيجاد بدائل محلية لدعم إبداع الشباب، فسنواجه في المستقبل القريب جيلًا من المديرين يرى الوطن مجرد "سوق استهلاكية" للمنتجات والسياسات الغربية، وليس قضية أو مبدأ.

آفاق الخطر: إن تحول العراق إلى "فناء خلفي" اقتصادي للغرب، لن يضعف جبهة المقاومة استراتيجياً فحسب، بل سيحول الاستقلال السياسي للبلاد إلى مجرد قشرة فارغة.

 
https://www.irantelex.ir/ar/article/7251/
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني

أحدث العناوين
الأكثر قراءة