الأحد 22 شباط 2026 - 22:36
رقم : 7472
إيران تلِکس: تشير التطورات الأخيرة في المنطقة إلى أن الولايات المتحدة، في إطار تغيير جذري في استراتيجيتها الكبرى، تسعى إلى تحييد احتمال اندلاع حرب إقليمية. الهدف النهائي في هذا النهج هو فصل مصير بقاء إسرائيل عن المصالح القومية الأمريكية في المنطقة، بحيث تُترك يد إسرائيل مفتوحة لتوجيه الضربات، بينما تتجنب واشنطن دفع كلفة حرب شاملة.
التطورات الأخيرة في المنطقة بين إيران وامريكا
التطورات الأخيرة في المنطقة بين إيران وامريكا

تشير التطورات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة إلى تحوّل جذري في الاستراتيجية الكبرى للغرب. فالتصميم الجديد لمراكز التفكير في واشنطن يقوم على مبدأ "تحييد عنصر الحرب الإقليمية". الولايات المتحدة، بعد إدراكها الدقيق لـ حدود قدرتها على تحمّل الاضطرابات في شرايين الطاقة الحيوية، ولا سيما في مضيق هرمز وباب المندب، تسعى إلى تنفيذ "خدعة عملياتية من مرحلتين".

الهدف النهائي من هذه الخدعة هو فصل مصير بقاء إسرائيل عن المصالح القومية الأمريكية في المنطقة، بحيث تُترك يد تل أبيب مفتوحة لتوجيه ضربات قاسية، من دون أن تتحمل واشنطن كلفة حرب شاملة.


1. المرحلة المحفِّزة وفخّ «الردّ المتكافئ»

في هذا السيناريو، تؤدي إسرائيل دور «المحفّز» أو العامل الكاتاليستي. الهدف هو دفع إيران إلى ردّ عسكري ضمن الأطر الكلاسيكية المحددة مسبقاً؛ ردّ يُسمّى عادة «محدوداً ومضبوطاً». في هذه المرحلة، تظهر واشنطن بوجه «إدارة الأزمة» و«الوساطة الدبلوماسية»، محاولة إقناع طهران بأن يكون الرد موجهاً حصراً نحو تل أبيب. لكن هذا ليس سوى غطاء عملياتي.

الحقيقة أن فصل واشنطن عن تل أبيب مجرد سراب دبلوماسي يهدف إلى خلق خطأ في الحسابات داخل طهران. فعندما تتحول منظومة الدفاع الموحدة للقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) إلى الطبقة الأولى من الدفاع الإسرائيلي، يصبح أي تفريق بين «اليد التي تطلق النار» و«العين التي ترصد» نوعاً من الانتحار الاستراتيجي.






2. المرحلة الثانية: كبح الجنون ونزع السلاح الاستراتيجي

في اللحظة التي تنشغل فيها إيران بتبادل نيران كلاسيكي مع إسرائيل، تُطلق واشنطن المرحلة الثانية. الذريعة في هذه المرحلة ستكون:  
- «كبح الجنون النووي لنتنياهو»،  
- أو «منع انهيار النظام الإقليمي».

تحت هذا الغطاء، تقوم الولايات المتحدة، باسم منع اندلاع حرب عالمية، بشنّ ضربات دقيقة على البنية التحتية الصاروخية والدرون الإيرانية. ويُقدَّم هذا الهجوم على أنه «خطوة لإنهاء الحرب»، بينما الهدف الحقيقي هو شلّ أدوات الردع الإيرانية لعقود قادمة.

في هذا التصور، تحاول واشنطن لعب دور «الشرطي الجيد» الذي يزعم أنه يمنع كارثة أكبر (هجوم نووي إسرائيلي)، في حين أنها تنفذ عملياً عدواناً عسكرياً واسعاً تحت غطاء إنساني زائف.


3. الردع في بيئة «الحرب غير المتكافئة»

الردع الاستراتيجي الإيراني لا يستمد قوته من التفوق التكنولوجي في القتال الجوي، بل من القدرة على:  
- إغلاق الممرات الاقتصادية العالمية،  
- وخلق حالة عدم أمن مطلق للقواعد المعادية.

قبول قواعد الحرب الكلاسيكية التي يسعى البنتاغون لفرضها يعني القتال في ميدان يتمتع فيه الخصم بتفوق تجهيزاتي. التجارب السابقة أثبتت أن فصل المصالح الأمريكية عن الإسرائيلية في ساحة المعركة مجرد وهم. فالدفاع الأمريكي عملياً في حالة مواجهة مع الأمن القومي الإيراني، ولذلك يجب اعتباره طرفاً مباشراً في أي معادلة قتالية.





4. ترابط التهديد: احتجاز الشرايين الحيوية وصدمة الناتج العالمي (GDP)

في الحسابات التي تجريها غرف العمليات في البنتاغون، تم تقدير الكلفة العسكرية للهجوم على البنية التحتية الإيرانية، لكن ما يربك هذه الحسابات هو الكلفة غير العسكرية المتمثلة في انهيار سلاسل الإمداد العالمية. فأمن الطاقة في الخليج الفارسي وبحر عُمان ليس مسألة تجارية فحسب، بل هو رهائن الردع التي تمتلكها إيران للحدّ من اندفاع «الكلب المسعور وصاحبه».




أ) رعب النفط فوق 100 دولار

يُعدّ مضيق هرمز شرياناً حيوياً يمرّ عبره يومياً نحو 21 مليون برميل من النفط (أي ما يقارب 21٪ من الاستهلاك العالمي). حتى اضطراب لمدة أسبوع واحد يمكن أن يدفع أسعار النفط إلى ما فوق 150 دولاراً، ويبتلع نحو 0.5٪ من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي. بالنسبة لاقتصادات أوروبا، يعني ذلك الدخول في ركود عميق وغير قابل للانعكاس.

ب) قواعد سنتكام: أهداف مكلفة

هناك أكثر من 21 قاعدة عسكرية أمريكية تقع ضمن مدى تطبيق عقيدة «ترابط التهديد». إن استهداف البنية التحتية للاستخراج والتكرير في الدول التي تستضيف هذه القواعد لا يؤدي فقط إلى وقف صادرات الطاقة، بل يتسبب أيضاً في هروب استثماري غير مسبوق من المنطقة، وهو ما سيُنهك اقتصادات الدول الصاعدة.



5. دبلوماسية الإكراه: فرض الكلفة على «المستفيدين من الصمت»

يجب أن يقوم النهج الإيراني على مبدأ أن واشنطن لا يمكنها أن تكون في الوقت نفسه شريكاً في الدفاع عن إسرائيل ووسيطاً للسلام في إدارة الأزمة. على دول المنطقة والقوى الصاعدة أن تدرك أن الصمت تجاه «المرحلة الثانية» التي تخطط لها الولايات المتحدة يعني القبول بتدمير أمنها الطاقوي. فوفق عقيدة «ترابط التهديد»، يجب أن تُحمَّل كلفة أي هجوم على إيران مباشرة إلى مستهلك البنزين في كاليفورنيا وصاحب المصنع في برلين.


الخلاصة: تجاوز فخّ نزع السلاح

إنّ الفصل بين هذين الفاعلين (الولايات المتحدة وإسرائيل) على المستوى السياسي يعني عملياً نزع السلاح قبل خوض المعركة. ينبغي لإيران، بالاعتماد على «العمق الاستراتيجي» و«شبكة الحلفاء الإقليميين»، أن ترفع كلفة أي مغامرة محتملة إلى مستوى لا يمكن لواشنطن تحمّله.

والطريقة الوحيدة لمنع الانتقال إلى المرحلة الثانية (قصف البنى التحتية) هي إقناع البنتاغون بأن بدء مثل هذا المسار سيعني نهاية الوجود الأميركي المادي في المنطقة وانهيار النظام الاقتصادي القائم على البترودولار. إنّ «الخداع العملياتي» الغربي لا يفشل إلا عندما تضع طهران الزناد الاقتصادي إلى جانب الزناد العسكري على الطاولة.

 
 
 
 
https://www.irantelex.ir/ar/article/7472/
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني

أحدث العناوين
الأكثر قراءة