إيران تلكس - تمكّن باحثون من جامعة طهران من فكّ رموز أكثر معماريات الذكاء الاصطناعي تعقيدًا وتحسين كفاءتها في البيئات التشغيلية.
الذكاء الاصطناعي
نقلًا عن دائرة العلاقات العامة في جامعة طهران، ففي الوقت الذي تُعد فيه ظاهرة «الهلوسة» (Hallucination) أخطر نقاط الضعف في النماذج اللغوية الكبيرة (LLM)، لما تسببه من تحديات لمصداقية هذه التكنولوجيا في المجالات الحساسة، قدّم باحثو جامعة طهران حلولًا لتجاوز هذه الأزمة من خلال دراسة دقيقة لمعمارية RAG.
ويُظهر هذا التقرير التحليلي، الذي أُعدّ استنادًا إلى مراجعة أكثر من 300 مرجع علمي، كيف يمكن للربط بين استرجاع المعلومات وتوليد النصوص أن يحوّل الذكاء الاصطناعي من نظام احتمالي إلى أداة موثقة وموثوقة.
وأوضح الدكتور شاهروخ أسدي، عضو الهيئة التدريسية في كلية فارابي بجامعة طهران ورئيس الفريق البحثي، أن الدراسة قدّمت هيكلًا تصنيفيًا رباعي المراحل يشمل:
- الفهرسة (Indexing)
- الاسترجاع (Retrieval)
- الدمج (Fusion)
- التوليد (Generation)
وأضاف أن هذا الإطار يسمح للمتخصصين بفهم أكثر معماريات الذكاء الاصطناعي تعقيدًا وتحسين أدائها في البيئات العملية.
وأشار الدكتور أسدي إلى أن من أبرز جوانب الدراسة تحليل تطور أنظمة RAG من نموذج Vector RAG إلى Graph RAG، موضحًا أن النماذج القديمة كانت تعتمد فقط على التشابه السطحي بين الكلمات، بينما تتيح المعماريات المعتمدة على الرسوم البيانية إمكانيات استدلال متعددة المراحل، وهو أمر أساسي للإجابة عن الأسئلة المعقدة والتحليلية.
كما تناولت الدراسة الأنماط الحديثة التي دفعت حدود الذكاء الاصطناعي إلى آفاق جديدة، حيث شرح أسدي دور Agentic RAG في الأنظمة متعددة الوسائط والنماذج الهجينة، وهي مقاربات تمكّن الذكاء الاصطناعي من استخدام النصوص والصور وقواعد البيانات المعقدة في الوقت نفسه للوصول إلى الحقائق.
ولم تقتصر الدراسة على الجوانب النظرية، بل قدّمت أيضًا مقارنة عملية بين قواعد البيانات المتجهية (Vector Databases) وقواعد البيانات البيانية (Graph Databases) من أجل استخدامها في المشاريع الكبرى.
ومن خلال توحيد معايير ومجموعات بيانات التقييم، وفّرت الدراسة أدوات دقيقة تساعد الباحثين والمهندسين على قياس دقة وموثوقية أنظمتهم وفق معايير موحدة.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور أسدي أن تقنية RAG أصبحت اليوم نموذجًا ناضجًا لتصميم أنظمة ذكاء اصطناعي «قابلة للتدقيق والمراجعة»، موضحًا أن هذه الخريطة ترسم مسار الانتقال من خطوط معالجة معلومات بسيطة إلى أنظمة استدلال قائمة على الأدلة، بما يوفر بيئة أكثر أمانًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات الكبرى.
وقد أُنجز هذا البحث بالتعاون مع الطالب أمير عباس كماليبور.