إيران تلكس - بحث محققون في دراسة جديدة العوامل التي تؤثر في مدة بقاء الحياة الزوجية في إيران، وحاولوا تقديم صورة إحصائية عن نمط الطلاق واستمرار الزواج في البلاد.
طلاق الزوجين
الزواج في القوانين الإيرانية يُعد نوعاً من التعهد المتبادل الذي يُلزم المرأة والرجل بحياة مشتركة وتفاعل مستمر بينهما. ويُشكّل هذا الارتباط أساس تكوين الأسرة؛ وهي مؤسسة تؤدي دوراً مهماً في الدعم الجسدي والنفسي لأفرادها وتعزيز مكانتهم الاجتماعية. ومع ذلك، لا تستطيع الأسرة دائماً إدارة الخلافات والتوترات الداخلية بصورة مستقرة. وعندما تتفاقم النزاعات، يزداد احتمال انقطاع الرابطة الزوجية ويحدث الطلاق. والطلاق ليس مجرد حدث فردي، بل له تداعيات اجتماعية واسعة، ويمكن أن يؤثر في بنية الأجيال والعلاقات الاجتماعية. ولهذا فإن التعرف إلى العوامل المؤثرة في استمرار الزواج أو انهياره يحظى بأهمية اجتماعية كبيرة.
وفي العقود الأخيرة، تزامناً مع التحولات الاجتماعية والثقافية، تغيّر نمط الزواج والطلاق في العديد من الدول. وفي إيران أيضاً، ومع ارتفاع عدد السكان من نحو 56 مليون نسمة عام 1991 إلى نحو 85 مليون نسمة عام 2023، ارتفع عدد كلٍّ من الزيجات والطلاقات. فقد ارتفع عدد حالات الطلاق من نحو 39 ألف حالة عام 1991 إلى أكثر من 204 آلاف حالة عام 2022. وفي المقابل، وبعد بلوغ الزواج ذروته في الأعوام 2009 إلى 2012، شهدت معدلات الزواج انخفاضاً، في حين حافظ الطلاق تقريباً على مسار تصاعدي. وأظهرت دراسات سابقة أن متوسط مدة الزواج في إيران يزيد قليلاً على سبع سنوات، وأن أعلى احتمال للطلاق يقع بين خمس وتسع سنوات بعد الزواج. ويؤكد هذا الوضع الحاجة إلى إجراء بحوث أدق حول العوامل المؤثرة في طول مدة الحياة المشتركة.
وفي هذا الإطار، أجرت بتول خوندابي، الأستاذة المساعدة في الإحصاء الحيوي في معهد التعليم العالي العلمي التطبيقي للهلال الإيراني التابع لجمعية الهلال الأحمر في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبالتعاون مع مركز الإحصاء الإيراني وجامعة يزد، دراسة حول محددات مدة استمرار الحياة الزوجية في إيران. وركّزت هذه الدراسة على دور الخصائص الديموغرافية مثل السن عند الزواج، والجنس، ومكان السكن، والمحافظة محل الإقامة، في محاولة لتقديم صورة واضحة عن العوامل المؤثرة في طول مدة الزيجات المنتهية بالطلاق.
واستخدمت الدراسة بيانات الزواج والطلاق المسجلة لدى منظمة تسجيل الأحوال المدنية في البلاد خلال الفترة من الأول من فروردين حتى نهاية اسفند 1401، وجرى تحليل تأثير المتغيرات المذكورة في مدة الحياة الزوجية.
وأظهرت النتائج أن احتمال ترك الحياة الزوجية لدى الرجال يزيد بمقدار 1.54 مرة مقارنة بالنساء، وأن الزواج في سن أصغر يرتبط بزيادة احتمال ترك الحياة المشتركة. فعلى سبيل المثال، بلغ احتمال ترك الحياة الزوجية لدى الفئة العمرية من 10 إلى 20 سنة عند الزواج أكثر من 31 مرة مقارنة بالفئة العمرية 50 سنة فأكثر. كما سُجّلت النسب 11.7 مرة للفئة 20–30 سنة، و3.9 مرات للفئة 30–40 سنة، و1.3 مرة للفئة 40–50 سنة. إضافة إلى ذلك، كان لمحافظة محل السكن تأثير معنوي في مدة استمرار الزواج.
وأظهرت التحليلات التكميلية أن متوسط مدة الحياة الزوجية لدى المطلقين يبلغ نحو 9.7 سنوات، فيما يبلغ الوسيط نحو 7.5 سنوات. وتشير البيانات إلى أن نحو 16 في المئة من الزيجات المسجلة عام 1384 انتهت بالطلاق حتى عام 1401. كما أظهرت الاتجاهات أن نسبة من الزيجات في السنوات الأخيرة انتهت بالطلاق في السنوات الأولى من الحياة المشتركة، وأن هذه النسبة ارتفعت مقارنة بالسنوات السابقة.
ووفقاً لنتائج هذه الدراسة المنشورة في الدورية نصف السنوية «رسالة جمعية علم السكان في إيران» التابعة لجمعية علم السكان الإيرانية، يُعدّ سن الزواج من العوامل المهمة في وضع الطلاق، كما أن مكان السكن، سواء من حيث كونه حضرياً أو ريفياً أو من حيث المحافظة، يمكن أن يؤثر في دوام الحياة المشتركة.
وأوضح القائمون على الدراسة أن النتائج المذكورة يمكن أن تفيد مستشاري الأسرة، والأخصائيين الاجتماعيين، وصناع السياسات في تصميم برامج لتعزيز مهارات الحياة المشتركة والحد من الطلاق. كما اقترحوا أن تتناول الدراسات المستقبلية عوامل أخرى مثل الدخل، والفروق في مستوى التعليم، ووجود أطفال، وسائر الخصائص الفردية.