الثلاثاء 26 أيار 2026 - 11:16
رقم : 10564
أمريكا لن تجد بعد الآن نقطة آمنة لإقامة قواعد عسكرية في المنطقة

الغدة السرطانية الصهيونية تقترب من مراحل عمرها الأخيرة

إيران تلكس - المستقبل للأمة الإسلامية وللحضارة الإسلامية الحديثة أكد قائد الثورة الإسلامية بمناسبة إقامة مراسم الحج: إن قضية البراءة من المشركين تكتسب هذا العام أهمية مضاعفة، وإن عمق ونطاق البراءة من أمريكا والكيان الصهيوني يتجاوز مراسم البراءة في موسم الحج، ومن الآن فصاعداً ستكون شعارات "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل" هي الشعارات الرائجة للأمة الإسلامية ومستضعفي العالم، ولا سيما الشباب.
الإمام القائد السيد مجتبى الحسيني الخامنئي (حفظه الله)
الإمام القائد السيد مجتبى الحسيني الخامنئي (حفظه الله)

وفيما يلي نص رسالة قائد الثورة الإسلامية إلى الأمة الإسلامية، والتي تلاها اليوم حجة الإسلام والمسلمين، ممثل الولي الفقيه ومسؤول الحجاج الإيرانيين في صعيد عرفات:

لَبَّيكَ اللّهُمَّ لَبَّيك، لَبَّيكَ لا شَریکَ لَکَ لَبَّيك، إنَّ الحَمدَ وَ النِّعمَةَ لَکَ وَ المُلک

إلهي، أجيب دعوتك، لا شريك لك، لك كل الثناء وكل النعم، ولك كل الملك والقدرة.

لقد حلّ موسم الحج هذا العام أيضاً، وأحرم حجاج أمة الإسلام بعبودية الله ولبّوا النداء، ليهاجروا من الحياة المادية والمعتادة إلى حياة إلهية سعيدة؛ حياة توحيدية تتمحور حول عبودية الحق جلّ وعلا، وطرد ونفي والبراءة من أنداد الله. لكن فرصة هذه الهجرة لا تقتصر فقط على زوار وحجاج بيت الله الحرام لهذا العام، بل تشمل جميع الإخوة والأخوات المسلمين في إيران وفي أنحاء العالم، سواء من نالوا شرف الحج في سنوات عمرهم الماضية أو من لم يوفقوا بعد لأداء مناسكه.

شرط هذه الهجرة هو الإحرام الدائم حول ذكر الله؛ والطواف الدائم حول محور الحق؛ والسعي الدائم بين قمم التكاليف الإلهية الخطيرة؛ والرمي الدائم للشيطان الشرير بمظاهره المغوية وكل أذنابه؛ والوقوف الممتزج بالتوجه والتضرع؛ وإطعام الفقير العاجز وعابر السبيل؛ والتضحية بالأهواء والنزعات المنحرفة، وتطهير الأرجاس الداخلية؛ وفي كل الأحوال، البقاء على أهبة الاستعداد للخدمة ورفع راية الدفاع عن الحق. وهكذا كان الشعب الإيراني الذي وضع قدمه في "ميقات" الثورة الإسلامية في مسار هذه الهجرة، فاستجاب لنداء إبراهيم "الخميني الكبير"، وخلع لباس الخضوع للسلطة، وارتدى إحرام السعادة الدنيوية والأخروية، وطاف ملبياً ومهرولاً حول معارف الإسلام المحمدي الأصيل (صلى الله عليه وآله وسلم)، ليقترب من نور العدالة العالمية والولاية العظمى الذي يغمر العالم. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا.

نعم، الله أكبر؛ وبهذا السلاح "الله أكبر" نهض الشعب المسلم في إيران قبل 47 عاماً، وأسقط نظام الطاغوت الديكتاتوري والعميل البهلوي، وقطع أيدي وأرجل أمريكا الطامعة والمستكبرة عن البلاد، واجتث نفوذ الصهيونية بالكامل.

وبهذا السلاح "الله أكبر"، وبعد عدوان نظام البعث الصدامي على تراب إيران، سطر المجاهدون الغيارى والشباب المضحّون ملحمة الدفاع المقدس لثماني سنوات، وأرغموا نظام البعث على التراجع رغم دعم كل القوى الشرقية والغربية له، واستمر هذا الصمود لسنوات لاحقة في وجه الحصار الاقتصادي، والانقلابات، والعقوبات الظالمة، والهجمات السياسية والإعلامية والاقتصادية التي لا تحصى من قبل الأعداء ضد الجمهورية الإسلامية.

الله أكبر؛ هذا السلاح "الله أكبر" هو الذي عزز روابط الاتصال بين الأمة الإسلامية والشباب المجاهد في جبهة المقاومة من إيران إلى لبنان وفلسطين والعراق وسوريا، ومن أفريقيا واليمن إلى أفغانستان وباكستان وكل الشعوب الحرة في العالم، لينهض هذا "الحبل المتين" للدفاع عن كيان الأمة الإسلامية في وجه المعتدين الغاصبين الصهاينة، ويطوي سجل "داعش"، ويطلق "طوفان الأقصى"، ويجعل أنفاس الكيان الصهيوني المتزلزل معدودة.

الله أكبر؛ نعم إن الله تبارك وتعالى أكبر من أن يوصف. هذا السلاح "الله أكبر" هو الذي مكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالاتكاء عليه من إلحاق الهزيمة بالكيان الصهيوني في "الحرب المفروضة الثانية" في خرداد 1404 (يونيو 2025)، وتوجيه صفعة قوية لأمريكا المعتدية، وإفشال العدو في هدفه الرامي لإخضاع إيران.

وسلاح "الله أكبر" منح الشعب الإيراني قوة وعزيمة جعلته يبعث بعثاً إلهياً بعد الواقعة المفجعة لاستشهاد القائد العظيم، سليل الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي (أعلى الله مقامه الشريف) على يد أشرار العالم المعاصر، ليذهل عيون العالم بافتخاراته في كل ساحة تتطلب حضوره.

حقاً إن الله تبارك وتعالى أكبر من أن يوصف. بهذا السلاح "الله أكبر"، حقق المقاتلون الغيارى والقوات المسلحة المضحية في إيران الإسلامية، وبمرافقة مجاهدي جبهة المقاومة لا سيما لبنان العزيز، انتصارات باهرة ضد جيشين إرهابيين مدججين بالسلاح (الأمريكي والصهيوني) في "الحرب المفروضة الثالثة"؛ وبالتوكل على الرب تبارك وتعالى، وباستخدام صواريخهم ومسيراتهم في البر والجو والبحر، قاموا بـ "رمي" الشيطان الأكبر (أمريكا) وحيوانها المدلل (الكيان الصهيوني)، وشاهدوا بأعينهم الوعد الإلهي الصادق بنصرة المجاهدين في سبيل الله.

ومرة أخرى، الله أكبر؛ ولا شك أن الله تبارك وتعالى أكبر من أن يوصف، وجنوده غالبون على كل قوة. وبهذا السلاح "الله أكبر"، وعقب بعث الشعب الإيراني وجبهة المقاومة، سيتحقق "بعث الأمة الإسلامية"، وستنتقل البراءة من المشركين من "رمي الجمرات" في الحج إلى ميادين الحياة الفردية والاجتماعية والسياسية للمسلمين في شتى بقاع العالم. إن الأمة الإسلامية وشعوب المنطقة تمتلك قدرات ومصالح مشتركة كبيرة ستشكل النظام الجديد وهندسة المنطقة والعالم في المستقبل.

إنني، وبكل صدق وإخلاص، أدعو جميع الدول والحكومات الإسلامية إلى الصداقة والتعاون على الخير والبر، لنتخذ معاً خطوات في طريق تقدم الأمة الإسلامية وحل قضايا العالم الإسلامي.

إن ما هو مؤكد في هذا السياق، أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، ولن تكون شعوب وأراضي المنطقة بعد الآن درعاً للقواعد الأمريكية. إن أمريكا، علاوة على أنها لن تجد مكاناً آمناً للشرور واستقرار قواعدها العسكرية في المنطقة، فإنها تبتعد يوماً بعد يوم عن وضعها السابق. أما الكيان الصهيوني المتزلزل والغدة السرطانية، فقد اقترب من المراحل الأخيرة من عمره المنحوس، وبفضل الله ووفقاً لقول قاطع واستشرافي صدر قبل 10 سنوات عن القائد العظيم الشهيد (قدس الله نفسه الزكية)، فإنه لن يرى الـ 25 عاماً القادمة من ذلك التاريخ، إن شاء الله.

لهذا السبب، تكتسب قضية البراءة من المشركين هذا العام أهمية مضاعفة، وإن عمق ونطاق البراءة من أمريكا والكيان الصهيوني يتجاوز طقوس البراءة في موسم وميقات الحج، وسيكون شعار "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل" هو الشعار الرائج للأمة الإسلامية ومستضعفي العالم ولا سيما الشباب في مختلف نقاط إيران والعالم بعد هذه الأيام المباركة.

إن المستقبل للأمة الإسلامية وللحضارة الإسلامية الحديثة، ويمكن لكل واحد منا أن يؤدي دوراً في تحقيق هذا المستقبل والاقتراب منه بقدر همته وطاقته ومسؤوليته. وللحجاج الإيرانيين في حج هذا العام دور مؤثر وبارز في رواية "فتح الحرب المفروضة الثالثة" لسائر إخوانهم وأخواتهم المسلمين وبث الأمل في نفوسهم بمستقبل مشرق.

أطلب من جميع الحجاج الأعزاء الاهتمام بالدعاء لتعجيل فرج منقذ البشرية (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، والدعاء لوحدة الأمة الإسلامية، وتحرير فلسطين والمسجد الأقصى، ورفع الكروب العظيمة عن المسلمين، والوصول إلى النصر النهائي في وجه الاستكبار العالمي، ولا تنسوني من صالح دعائكم.

اللهم صل على محمد وآل محمد، واشمل الحجاج وكل أمة الإسلام بلطفك ورأفتك. ارزقهم حجاً مقبولاً، ونوّر قلوبهم بأنوار المعرفة والبصيرة، واجعل عزمهم وإرادتهم أرسخ للحركة في مسار إصلاح حال الأمة والنصر النهائي على أعداء الإسلام.

اللهم أنزل فضلك ورحمتك الواسعة على الأرواح الطاهرة لشهداء سبيل الله، لا سيما شهداء جبهة المقاومة وفي رأسهم القائد العظيم الشهيد (أعلى الله مقامه الشريف)، وأوصل نصيباً وافراً إلى روحه الملكوتية من حج الحجاج وعبادة العابدين وسعي الساعين الذين شملتهم هداية وقيادة قائد الأمة، وأعن شعب إيران والأمة الإسلامية على استمرار نهجه وهدفه.

اللهم صل أفضل الصلوات والتحيات على سيد ومولانا المهدي المنتظر (صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الطاهرين)، واجعلنا وجميع الأمة الإسلامية مشمولين بأدعيته الزاكية والمستجابة، ونوّر العالم وزينه بقدومه المبارك، كما وعدت، وقلوبنا مفعمة بالاطمئنان لذلك الوعد المحتوم: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا».

والسلام على جميع إخواننا المسلمين ورحمة الله وبركاته.

ذو الحجة 1447 – السيد مجتبى الحسيني الخامنئي
https://www.irantelex.ir/ar/news/10564/
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني

أحدث العناوين
الأكثر قراءة