QR codeQR code

رسالة عراقجي إلى مجلس الأمن: الترويكا الأوروبية تحرف الحقائق

وكالة مهر للأنباء , 29 آب 2025 ساعة 13:55

مراسل : علي-محمود

إیران تلکس - أدانت إيران في رسالة إلى مجلس الأمن تحريف الحقائق من قبل فرنسا وألمانيا وبريطانيا. وحذّر عباس عراقجي من أن أي محاولة لتمديد بنود القرار 2231 بهدف الضغط على إيران، تمثل خرقاً صارخاً للالتزامات وتؤدي إلى تعميق الانقسام داخل مجلس الأمن.


وأفادت وكالة مهر للأنباء، أن عباس عراقجي، وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أكد في رسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة بخصوص القراءة الخاطئة للترويكا الأوروبية لآلية حلّ النزاعات الواردة في الاتفاق النووي والقضايا ذات الصلة بالقرار 2231، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تطالب مجلس الأمن بالالتزام الكامل بالجداول الزمنية الملزمة الواردة في القرار 2231، بحيث تنتهي بنوده وفق ما تم الاتفاق عليه، وبما يفتح الطريق أمام استئناف التفاعلات الدبلوماسية في أجواء بنّاءة وبعيدة عن الإكراه والتهديد.

وفي ما يلي نص الرسالة كما ورد:
بسم الله الرحمن الرحيم
يشرفني أن أردّ على بعض المزاعم غير الصحيحة الواردة في رسالة وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا بتاريخ 8 آب/أغسطس 2025، (والتي سيُشار إليهم لاحقاً بالترويكا) بشأن القضايا المرتبطة بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) والقرار 2231 (2015) الصادر عن مجلس الأمن. فالرسالة المذكورة، عبر تحريف الحقائق، تمثل محاولة أخرى للتمهيد لمسارين من الإجراءات، كلاهما غير مشروع ويشكّل سابقة خطيرة في إضعاف مصداقية مجلس الأمن ووحدة قراراته.

من الضروري أن أؤكد مجدداً أنّ مثل هذا السلوك لا يمكن بأي حال من الأحوال تبريره بالاستناد إلى الإجراءات التعويضية المشروعة والقانونية تماماً التي اتخذتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل تدريجي ومتناسب، وبما ينسجم كلياً مع الآليات والحقوق المنصوص عليها في الاتفاق النووي.

ومع ذلك، تكشف رسالة الترويكا ــ بشكل ساخر ومن دون قصد ــ عن ثغرتين أساسيتين في استدلالها بشأن ما يسمى بـ«آلية العودة التلقائية للعقوبات»:
أولاً: أهمية تسلسل الأحداث

ادّعت الترويكا زوراً أن «إيران لم تفعل آلية تسوية النزاعات إلا في تموز/يوليو 2020»، في محاولة لنزع الشرعية عن إجراءات إيران التعويضية وتحريف تسلسل الأحداث، وإخفاء الحقيقة المتمثلة في أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد فعّلت رسمياً هذه الآلية في رسالة بتاريخ 10 أيار/مايو 2018.

هذا الإعلان أدى إلى انعقاد اجتماعات اللجنة المشتركة وسائر الخطوات المتوقعة لاستنفاد الآلية بشكل كامل. وفي 21 آب/أغسطس 2018، أكدت إيران مجدداً أنها «لجأت إلى آلية تسوية النزاعات وفقاً للفقرة 36 من الاتفاق النووي»، الأمر الذي أدى إلى انعقاد اجتماعات للجنة المشتركة على مستوى المدراء السياسيين (25 أيار/مايو) ووزراء الخارجية (6 تموز/يوليو 2018).

من خلال إثارة قضية التسلسل، تعترف الترويكا ضمناً بأن ترتيب تفعيل الآلية من قبل الأطراف المختلفة ذو أهمية حاسمة، وأن الإجراءات المتخذة استناداً إلى الفقرة 36 لا يمكن أن تشكل أساساً لتبرير إجراءات مقابلة من جانب الأطراف الأخرى.

وباختصار، منطق الترويكا ذاته يقرّ بأن الإجراءات التعويضية لا يمكن الاستناد إليها ضد إجراءات تعويضية سابقة للطرف الآخر، وأن مثل هذا الادعاء مرفوض وغير قابل للتنفيذ.
ثانياً: الادعاء الخاطئ بضرورة الاعتراف الجماعي بتفعيل الآلية

تدّعي الترويكا خطأً أن «أي لجوء آخر إلى هذه الآلية لم يُعترف به من قبل أعضاء الاتفاق النووي لا في حينه ولا اليوم»، بما يوحي أن صلاحية تفعيل الآلية مشروطة بإجماع الأعضاء. ووفق هذا المنطق نفسه، فإن محاولات الترويكا لتفعيل الآلية أو العودة التلقائية للعقوبات تفتقد بدورها إلى الشرعية، لأنها لم تحظَ يوماً باعتراف صريح من باقي أطراف الاتفاق النووي.

وإذا كان ثمة تفعيل واحد للآلية يُعدّ صحيحاً ومُعترفاً به ومُستنفداً بالكامل، فهو ذاك الذي قامت به الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 10 أيار/مايو 2018. وقد أدى هذا إلى عقد اجتماع طارئ للجنة المشتركة في 25 أيار/مايو 2018، ثم اجتماع على مستوى وزراء الخارجية في 6 تموز/يوليو 2018، وكلاهما انعقد بطلب من إيران.

عقب هذه الاجتماعات، أوضحت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في رسائل متعددة (21 آب/أغسطس و6 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، ورسالة 7 نيسان/أبريل 2019) أنها لجأت إلى الفقرة 36، وأنها في حال استمرار إخلال الأطراف الأخرى ستستخدم حقها في «التوقف التدريجي عن تنفيذ التزاماتها وفق الجدول الزمني المعلن».

محاولتهم لتفعيل آلية حل النزاعات، والتي صاحبتها استمرار إخفاقاتهم، كانت بمثابة «إجراء تعويضي ضد إجراء تعويضي»، ولم يُعترف بها من قبل جميع أعضاء الاتفاق النووي، ولم تُستنفد بالكامل.

كما هو موضح بالتفصيل في رسالة وزير الخارجية الإيراني الأسبق بتاريخ 29 يناير 2020 إلى منسق الاتفاق النووي (المرفقة)، فقد قامت إيران قبل بدء إجراءاتها التعويضية بوقت طويل بتفعيل آلية حل النزاعات بشكل رسمي وفعّال، ووصلت بها إلى حد الاستنفاد الكامل؛ وحدث ذلك فقط عندما اتضح أن القضايا الناتجة عن انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق وفرض العقوبات على إيران من قبل الأعضاء الآخرين غير قابلة للتعويض.

ويؤكد أن استناد الترويكا إلى آلية حل النزاعات في الاتفاق النووي بالإشارة إلى رسالتهم بتاريخ 14 يناير 2020، رداً على إجراءات إيران التعويضية منذ مايو 2019 وما بعدها، هو استناد مضلل وغير ذي صلة.

قرار إيران بوقف تنفيذ التزاماتها كان مطابقاً للحقوق المنصوص عليها في المادتين 26 و36 من الاتفاق النووي، وكان رداً مشروعاً وقانونياً على الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة الأمريكية وإعادة فرضها للعقوبات غير القانونية.

لذلك، من غير المنطقي تماماً أن تعتبر الترويكا قرارها بعدم الوفاء بالتزاماتها أو محاولتها لتفعيل عودة العقوبات التلقائية رداً على الإجراءات التعويضية المشروعة لإيران؛ وهي إجراءات اتخذت بعد عام كامل من الانسحاب غير القانوني للولايات المتحدة وإخفاق الاتحاد الأوروبي والترويكا في تنفيذ التزاماتهم.

أعلنت إيران بشكل صريح ورسمي، وفي مرات متعددة، لمنسق اللجنة المشتركة للاتفاق النووي وبواسطة المنسق إلى الأعضاء الآخرين، أنها لجأت إلى الفقرة 36 وآلية حل النزاعات الواردة فيها. لا سيما في رسالة بتاريخ 29 يناير 2020، أكدت إيران أنها استنفدت جميع السبل المتوقعة في الفقرة 36 بالكامل. كما اعترف اجتماع اللجنة المشتركة على مستوى وزراء الخارجية بتاريخ 6 يوليو 2018 بالقضايا التي أحالتها إيران إلى اللجنة باعتبارها «قضايا لم تُحل»، وتم لاحقاً اعتماد مجموعة من الالتزامات في هذا الصدد.

هذه القضايا لا تزال حتى اليوم «غير محلولة»، ولم يتم التوصل إلى أي نتيجة تُرضي إيران كطرف متضرر. هذه القضايا التي لا تزال غير محلولة لا يمكن أن تُشكل أساساً لقرار الترويكا في تفعيل آلية إعادة العقوبات التلقائية.

ومن الجدير بالذكر أن هذه الحقائق لا تمس بأي حال من الأحوال الحقوق الحصرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية وفق الفقرة 26 من الاتفاق النووي، التي تنص صراحة على أن إيران «ستعتبر إعادة تطبيق أو إعادة فرض العقوبات سبباً لتوقف تنفيذ التزاماتها بموجب هذا الاتفاق، كلياً أو جزئياً».

على عكس السلوك المترافق مع سوء نية الترويكا، فإن الإجراءات التي اتخذتها إيران، المتوافقة تماماً مع حقوقها بموجب المادتين 26 و36، كانت تهدف إلى حماية الاتفاق من خلال إجبار الأطراف الأخرى على الالتزام، وليس لإضعافه.

قامت إيران بتوفير المعلومات الكافية، وشاركت بحسن نية في الاجتماعات المتعددة للجنة المشتركة، وضبطت إجراءاتها بحيث تكون قابلة للتراجع، واستمرت في التفاعلات الدبلوماسية بهدف استعادة التنفيذ الكامل للاتفاق من قبل جميع الأطراف. تصوير الترويكا لهذه الإجراءات القانونية على أنها «عدم الالتزام بالالتزامات» هو تجاهل لمسؤوليتهم في تحفيز هذا اللجوء المشروع.

الجمهورية الإسلامية الإيرانية تطالب مجلس الأمن بالالتزام الكامل بالجداول الزمنية الملزمة المنصوص عليها في قرار 2231، بحيث تُستكمل بنود القرار وفق ما هو متوقع، وبالتالي يُفتح الطريق لاستئناف التفاعلات الدبلوماسية في أجواء أكثر بناءً وخالية من الإكراه والتهديد.

وتؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقوة أن الدبلوماسية تظل المسار الأكثر فعالية وكفاءة لتسوية النزاعات. كما تم التأكيد في اجتماع نواب وزراء الخارجية الإيرانيين مع المسؤولين السياسيين للاتحاد الأوروبي والترويكا في 25 يوليو في إسطنبول، على التزام إيران بالتفاعلات الدبلوماسية الهادفة لتحقيق اتفاق جديد، يحترم حقوق إيران بموجب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، ويعالج جميع المخاوف المتبادلة، بما في ذلك العقوبات الجائرة التي تستهدف معيشة ورفاه الشعب الإيراني.

تدعو إيران جميع أعضاء مجلس الأمن إلى رفض الحيل السياسية غير المشروعة، والحرص على صيانة وحدة القانون الدولي وسلطة مجلس الأمن. الطريق الأمثل للمستقبل يكمن في الاحترام المتبادل، لا في الإكراه.


رقم: 4658

رابط العنوان :
https://www.irantelex.ir/ar/news/4658/رسالة-عراقجي-إلى-مجلس-الأمن-الترويكا-الأوروبية-تحرف-الحقائق

ايران تلکس
  https://www.irantelex.ir