إيران تلكس - تم نشر أحد الصواريخ الجديدة والقوية كذراع فعال للعقيدة الهجومية الإيرانية لأول مرة في المدن الصاروخية تحت الأرض للحرس الثوري، مما رفع القدرة القتالية للقوات المسلحة في البلاد إلى مستوى غير مسبوق.
صاروخ "خرمشهر 4"
فخلال الكشف عن المدينة الصاروخية الجديدة التابعة للقوة الجوفضائية لحرس الثورة الإسلامية، ليلة أمس الاربعاء، تم رصد أحد أكثر الصواريخ البالستية الإيرانية تقدماً، وهو "خرمشهر 4"، بين المعدات التشغيلية المنتشرة في هذا المجمع.
خرمشهر 4 .. ضربة واحدة متعددة الأهداف لإيرانصاروخ "خرمشهر 4" البالستي، باعتباره أحد أركان القدرة الاستراتيجية الرئيسية لإيران في المجال الصاروخي، دخل الآن مرحلة من النضج التشغيلي حيث أن وجوده في المدن الصاروخية تحت الأرض يحمل معنى ووظيفة تتجاوز مجرد التعريف التقني.الكشف عن هذه المدينة الصاروخية، في وقت تتعرض فيه التهديدات المعلنة والمخفية للأمن القومي الإيراني للتصاعد، يظهر أن خرمشهر 4 يشكل جزءاً نشطاً من التشكيل الدفاعي – الهجومي للجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ تشكيل قائم على مبدأ "الردع النشط" والرد الحازم على أي عدوان.
ما هي مواصفات "خيبر" ؟صاروخ "خرمشهر 4"، المعروف أيضاً باسم "خيبر"، يعد أحد أكثر الصواريخ بعيدة المدى تطوراً في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث يبلغ مداه التشغيلي حوالي 2000 كيلومتر. هذا الصاروخ الذي تم الكشف عنه في 25 مايو 2023، تم تصميمه بطول 13 متراً تقريباً، وقطر 1.5 متر، ووزن حوالي 30 طناً، ويستخدم رأسا حربيا ثقيلا يزن 1500 كيلوغرام؛ رأس حربي بطول يقارب 4 أمتار، ويعد أحد أكبر الرؤوس الحربية المصنوعة في الصناعة الصاروخية المحلية، مع قدرة على حمل أكثر من طن من المواد المتفجرة.
دفع متطور وتصميم هيكلي مختلفيستخدم "خرمشهر 4" محرك "أروند" المتطور الذي يعمل بوقود الهايبرغوليك (الذاتي الاشتعال). يزيد استخدام هذا النوع من الوقود من سرعة الاستعداد التشغيلي للصاروخ ويقلل الاعتماد على عمليات الاشتعال المعقدة. إحدى الابتكارات المهمة في تصميم هذا الصاروخ هو وضع المحرك داخل خزان الوقود، مما يزيد من استقرار الهيكل ويقلل طول الصاروخ ويحسن نسبة القطر إلى الطول، وهو أمر يلعب دوراً هاماً في زيادة الاستقرار البالستي ودقة الإصابة.سرعة فوق صوتية وتقليل وقت رد فعل العدوتصل سرعة هذا الصاروخ خارج الغلاف الجوي إلى 16 ماخ وداخل الغلاف الجوي إلى حوالي 8 ماخ. مثل هذه السرعة تجعل زمن طيران الصاروخ من لحظة الإطلاق حتى الإصابة أقل من 15 دقيقة؛ فترة زمنية قصيرة تحرم فعلياً العديد من أنظمة الدفاع الصاروخي من فرصة رد الفعال.
المراحل الثلاث لطيران "خرمشهر 4": من الارتفاع إلى الإصابة الدقيقةيمر صاروخ خورمشهر 4 بثلاث مراحل طيران رئيسية. في المرحلة الأولى، بعد الإطلاق من المنصة المتحركة، يضبط الصاروخ الارتفاع والسرعة الأولية والمسار العام للطيران. في المرحلة التالية، التي تعد مرحلة متوسطة، يدخل الرأس الحربي بعد انفصاله عن الجسم في مسار بالستي وتتولى المحركات المدمجة فيه مهمة تصحيح الاضطرابات الناتجة عن الانفصال وتصحيح المسار. هذه المرحلة تعد الأهم في توجيه الصاروخ وتقلل الأخطاء المحتملة في المسار الطويل للطيران إلى الحد الأدنى.
في المرحلة الثالثة، يستعد الرأس الحربي لدخول الغلاف الجوي الكثيف للأرض. في هذه المرحلة، تنخفض سرعة الصاروخ من 16 ماخ إلى حوالي 8 ماخ، ولكن هذه السرعة تظل مرتفعة جداً لاعتراضها بواسطة أنظمة الدفاع الجوي. للحفاظ على استقرار المسار في هذه المرحلة، تُفعّل محركات مساعدة ويُثبِّت الرأس الحربي مساره من خلال حركة دوّارة تشبه حركة المثقب، لمنع أي انحراف في مسار الإصابة.
رأس حربي متحرك مع نظام توجيه يعتمد على محركات تكتيكيةيعد الرأس الحربي لصاروخ خورمشهر 4، المعروف عملياتياً أيضاً باسم "خيبر"، من أكثر الرؤوس الحربية المتحركة (MaRV) تطوراً في الترسانة الصاروخية الإيرانية. وفقاً للمعلومات الفنية المنشورة، يستخدم هذا الرأس الحربي مجموعة من ثمانية محركات مساعدة، أربعة منها مسؤولة عن ضبط الاتجاه واستقرار الثبات وخلق الدوران الأولي للرأس الحربي، وأربعة أخرى تستخدم لتصحيح المسار الجانبي وزيادة دقة الإصابة. هذه المنظومة التحكمية المتطورة منحت رأس خرمشهر الحربي قدرة عالية على المناورة ودقة ملحوظة في المرحلة النهائية من الطيران.توجيه وسطي: عامل زيادة الدقة والعبور من الحرب الإلكترونيةإحدى أهم ميزات خرمشهر 4 هي إجراء التوجيه الرئيسي في المرحلة المتوسطة من الطيران؛ وهو ما يجعل أنظمة التوجيه الإلكترونية تُطفأ بعد دخول الرأس الحربي إلى الغلاف الجوي، ويصبح الصاروخ نظاماً ميكانيكياً بالكامل.
هذه الخاصية تقلل احتمالية تأثير الحرب الإلكترونية للعدو إلى الحد الأدنى وتزيد بشكل كبير من قدرة بقاء الصاروخ واختراقه.تقليل المقطع العرضي الراداري وزيادة القدرة على المناورةفي تصميم هذا الصاروخ، جرى العمل على تقليل مقطعه العرضي الراداري إلى الحد الأدنى. إزالة الزعانف التقليدية واستبدالها بنظام تحكم متجه الدفع (تراست فكتور) من بين الإجراءات المهمة في هذا المجال، مما أدى بالإضافة إلى تقليل احتكاك الهواء والتشويه الطيراني، إلى زيادة قدرة الصاروخ على المناورة.دقة عالية وقوة تدميرية كبيرةوتُقدَّر دقة إصابة خرمشهر 4 على مدى 2000 كيلومتر بحوالي 30 متراً، وهذه الدقة إلى جانب الوزن الثقيل للرأس الحربي، تمنح الصاروخ قوة تدميرية كبيرة.
زيادة مدة صلاحية الوقود وجاهزية تشغيلية عاليةمن التطورات الأخرى المطبقة على الجيل الرابع من صاروخ خرمشهر، زيادة مدة صلاحية الوقود السائل. وفقاً للعميد سيد مهدي فرحي، الرئيس السابق لمنظمة الصناعات الجوية والفضائية في وزارة الدفاع، ومع التغيير في سبائك الخزانات وتركيب الوقود، أصبح من الممكن حفظ الوقود في هذا الصاروخ لعدة سنوات، وأُعلن عملياً عن صلاحية لمدة ثلاث سنوات له.يتمتع خرمشهر 4 أيضاً بقدرة الإطلاق من منصة متحركة، وتم تقليل زمن الاستعداد التشغيلي له إلى أقل من 15 دقيقة؛ وهو ما يزيد من مرونة هذا الصاروخ التشغيلية في الظروف القتالية.صاروخ يتحول إلى 80 صاروخاًفي هذا الصاروخ، بالإضافة إلى ترقية الخصائص المادية، تم استخدام تقنيات حديثة. استخدام أنظمة الدفاع السيبراني لمواجهة الاختراق والهجمات السيبرانية، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين مسار الطيران وزيادة قوة المناورة، من بين القدرات التي رفعت مستوى البقاء والفعالية التشغيلية لهذا الصاروخ.
صرح الشهيد العميد أمير علي حاجي زاده، القائد السابق للقوة الجوفضائية في الحرس الثوري، حول القدرة التشغيلية لهذا الصاروخ قائلاً: "بعد إطلاق صاروخ خرمشهر واحد، يتم إصابة 80 نقطة في منطقة الهدف، وفي حال إطلاق 100 صاروخ من هذا النوع، سيتم إصابة حوالي 8000 هدف في أراضي العدو".
خرمشهر 4 .. ركيزة الردع النشط في العقيدة الصاروخية الإيرانيةإن نشر صاروخ خورمشهر 4 في المدن الصاروخية تحت الأرض وتشغيله في الهيكل القتالي لقوة الجو والفضاء في الحرس الثوري، يدل على مكانة هذا الصاروخ في عقيدة الردع النشط للجمهورية الإسلامية الإيرانية. المدى البالغ 2000 كيلومتر، والرأس الحربي الثقيل، والدقة العالية، والقدرة على عبور أنظمة الدفاع الجوي، جعلت من خرمشهر 4 أحد الأدوات الرئيسية للرد السريع والفعال على أي تهديدات خارج المنطقة.
وقد صرح اللواء سيد عبد الرحيم موسوي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، مؤخراً بأن عقيدة القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية قد تحولت من الوضع الدفاعي البحت إلى الوضع الهجومي؛ وهو ما يبرز الأهمية التشغيلية والاستراتيجية للصواريخ مثل خرمشهر 4 أكثر من أي وقت مضى.رسالة واضحة للأعداء الإقليميين وخارج الإقليمجاء الكشف التشغيلي عن خرمشهر 4 في إحدى المدن الصاروخية الجديدة للحرس الثوري في وقت تشهد فيه منطقة غرب آسيا تصاعد التوترات الأمنية والتهديدات المعلنة ضد إيران.
عرض هذا الصاروخ في المدينة الصاروخية للحرس يحمل رسالة واضحة للفاعلين الإقليميين وخارج الإقليم؛ رسالة مفادها أن القدرة الصاروخية الإيرانية لم تُحفظ فحسب، بل تم تعزيز دقتها وسرعتها وقدرتها على الاختراق بشكل مستمر باستخدام التقنيات الحديثة.
كما أن تحول عقيدة القوات المسلحة إلى الهجومية يُظهر أن خرمشهر 4 وغيرها من الصواريخ البالستية في البلاد تلعب دوراً محورياً في استراتيجيات الردع النشط والاستجابة لأي تهديد محتمل، وأن أي تقدير خاطئ بشأن القدرة الدفاعية الإيرانية قد تكون له عواقب باهظة الثمن ولا يمكن تعويضها.