الأحد 17 أيار 2026 - 10:06
رقم : 10373
إيران تلكس - في الوقت الذي يتركّز فيه اهتمام وسائل الإعلام الغربية على التوترات الظرفية والمواجهات العسكرية، تتشكّل في عمق المعادلات الجيوسياسية حقيقةٌ جوهرية: «النظام الإيراني الجديد». هذا النظام ليس ادعاءً سياسياً، بل نتيجة السيادة المطلقة على الممرات الاستراتيجية العالمية التي أوصلت أدوات القوة الغربية التقليدية إلى طريقٍ مسدود، ووضعت واشنطن أمام واقع لا مفرّ منه؛ وهو أن الاستقرار العالمي بات مرهوناً بالاعتراف بإرادة طهران.
النظام الإيراني الجديد والسيادة على مضيق هرمز

اليوم تواجه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني أعقد تحوّل في موازين القوى في المنطقة والعالم.

ويُدرك المحللون الواقعيون جيداً أن أي تحرك عسكري أو انسحاب أمريكي من المنطقة، مهما أُلبس من تسميات كالنصر أو الضربات المحدودة، إذا لم يؤدِّ إلى استعادة السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي، فإنه يفتقر من الناحية الاستراتيجية إلى القيمة النهائية.

أولئك الذين ينظرون إلى مستقبل العالم في العقد المقبل يعلمون أنه حتى على فرضية مستحيلة بإلحاق الضرر بالقدرات الداخلية لإيران، فإن الخطر الأكبر المتمثل في «الإغلاق الحتمي لشرايين الاقتصاد الغربي الحيوية» سيبقى ماثلاً أمام الحكومات الغربية، ولا سيما دونالد ترامب. وقد ثبت الآن أن القضية تتجاوز الأرقام التقليدية المتعلقة بمرور النفط والمواد الكيميائية.

يقوم العمود الفقري للنظام الإيراني الجديد على الربط الطبيعي بين نقطتين ذهبيتين على خريطة العالم. فالسيادة على مضيق هرمز، إلى جانب التحالف الاستراتيجي مع الحكام المطلقين لباب المندب، أي أنصار الله في اليمن، أفرزت نتيجة مدهشة.

هذا التآزر حوّل إيران إلى ركيزة حاسمة في الاقتصاد السياسي العالمي. ففي هذا النهج، لم تعد القوة تُعرَّف فقط بالرؤوس الحربية؛ بل تكمن في القدرة على إدارة «الوصول العالمي». وقد امتد النفوذ الإيراني الآن إلى أعماق البحار، حيث تربط كابلات الاتصالات والألياف الضوئية العمود الفقري للإنترنت والاقتصاد الرقمي بين الشرق والغرب.

كان التصور الخاطئ للغرب خلال العقود الماضية أن التقدم التكنولوجي يمكن أن يقلل من أهمية الجغرافيا. لكن النظام الإيراني الجديد أثبت أن الجغرافيا ما تزال عاملاً «مقدّراً». فالمحاولات لإنشاء خطوط أنابيب بديلة في السعودية أو الإمارات لا تغطي إلا جزءاً صغيراً من احتياجات السوق، والأهم من ذلك أن أمن هذه البنى التحتية نفسها أصبح ضمن النطاق العملياتي والإشراف الاستخباراتي الإيراني.

هذا الإشراف الاستخباراتي يعني وجود «حق نقض جيوسياسي»؛ حالة تحدد فيها إيران أي قوة أو أي شحنة يحق لها العبور من هذا الحيز البحري وأيها لا يحق لها ذلك.

النظام الإيراني الجديد يعني نهاية مرحلة «الأمن مقابل النفط». فقد أدركت دول المنطقة، بنظرة واقعية، أن المظلة الأمريكية لم تعد قادرة على ضمان أمن تدفق الطاقة. وهذا التآكل في الهيمنة تحقق دون حاجة إلى حرب شاملة، إذ ارتفعت كلفة الوجود الأمريكي في المنطقة بشكل كبير، ما دفع العواصم الإقليمية إلى تقبّل واقع قوة طهران.

النظام الإيراني الجديد يعني الانتقال من مرحلة «محاولة تحقيق التوازن» إلى مرحلة «تحديد قواعد اللعبة».

في هذا النظام:

1. إيران هي التي تحدد من حيث المبدأ أي دولة يمكنها أن يكون لها حضور مؤثر في هذه الجغرافيا.  

2. قرار السماح بمرور أو إيقاف تدفق الثروة والطاقة العالمية بيد القوة الإقليمية.  

3. لم يعد الأمن سلعة مستوردة من الغرب، بل منتجاً يجب التفاهم بشأنه مع طهران.

«النظام الإيراني الجديد» ليس ادعاءً؛ بل هو واقع جغرافي وعسكري لا بديل له. والعالم المقبل لا خيار أمامه سوى التكيّف مع هذه الحقيقة. سواء في واشنطن أو في تل أبيب، على الجميع أن يعتادوا على حقيقة أن طهران هي من يرسم خريطة طريق المنطقة من الآن فصاعداً. إنه نظام يرتبط فيه السلام أو الاضطراب في الاقتصاد العالمي مباشرةً باحترام مصالح وسيادة إيران الوطنية.
https://www.irantelex.ir/ar/report/10373/
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني

أحدث العناوين
الأكثر قراءة