إیران تلکس - يكرر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، باستمرار تصريحاته حول «تدمير برنامج إيران النووي». ويدعي أنه إذا ما قررت إيران استئناف أنشطتها النووية، فإن الولايات المتحدة سوف تتخذ إجراءات أخرى.
نقلا عن وکالة تسنیم: أنه قد صرح ترامب، مكرراً ادعاءاته المعتادة، بأن القدرات النووية الإيرانية قد دُمرت بالكامل، وأن هذا قد حال دون تقدم البلاد نحو امتلاك أسلحة نووية.
فيما يخص التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي، هناك نقطتان أساسيتان يجب الانتباه إليهما:
أولاً: التكرار الهَوَسي للتصريحات إن استمرارية وتكرار مواقف ترامب بشأن التدمير المطلق للأنشطة النووية الإيرانية يشير إلى علمه بالفشل الذي لحق بهذه الهجمات.
التقارير الأولية التي نُشرت عن البنتاغون والقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، والتي أكدت فشل واشنطن في تدمير البنية التحتية النووية الإيرانية بشكل كامل، لا تزال تثقل كاهل عقل ترامب المضطرب.
لقد دفع ترامب وسيظل يدفع "ثمن الحرب"، لكنه في المقابل لم يتمكن من تحقيق "الفائدة المرجوة" من هذه المعادلة.
بالإضافة إلى ذلك، تعرض ترامب لانتقادات شديدة من قبل جماعات ضغط خلف الكواليس بسبب عمليته الباهظة والوقحة في مهاجمة المنشآت النووية في نطنز وفوردو.
ونتيجة لهذه الضغوط، تكرر تصريحات ترامب حول تدمير البنية التحتية النووية في البلاد.
فإن تكرار أي تصريح بشكل هَوَسي ومجنون عادة ما يشير إلى عدم تقبله من قبل الجمهور والنخب على حد سواء. هذه القاعدة تنطبق تماماً على ادعاء ترامب بشأن نتائج الهجوم على منشأتي فوردو ونطنز.
ثانياً: التناقض بين المقدمة والنتيجة النقطة الثانية تتعلق بعدم التناسب بين "المقدمة" و"النتيجة" في تصريحات ترامب. لو كان الرئيس الأمريكي يؤمن إيماناً راسخاً بتدمير المنشآت النووية الإيرانية، فمن المنطقي ألا يستخدم جملاً شرطية (من النوع السلبي) لوصف خطواته القادمة في مواجهة بلادنا! من الواضح تماماً أنه لو تم تدمير البنية التحتية النووية الإيرانية، لما كان هناك أي سبب لتأكيد ترامب المتكرر على المواجهة العسكرية مع إيران في حال استئناف هذه الأنشطة.
هذه الجملة بحد ذاتها لا تعني سوى أن البنية التحتية النووية الضرورية لاستمرار الأنشطة النووية السلمية في بلادنا لا تزال قائمة.
إضافة على ذلك، لا يزال لغز مخزون اليورانيوم المخصب (بنسبة 60٪) قائماً، ولم يتمكن المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون حتى الآن من إيجاد حل له. هذا التناقض هو نتيجة الغضب والعجز الذي يعاني منه مسؤولو البيت الأبيض في مواجهة أبعاد الهزيمة الأخيرة أمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وسوف يستمر هذا الاضطراب في إلقاء ظلاله على عقل ترامب ورفاقه في المستقبل.