الثلاثاء 6 يونيو 2023 - 23:36
رقم : 930
طهران (إيران تلكس) - منير شفيق مفكر فلسطيني يشرح خلال استضافته على موقع العالم، تفاصيل مذكرات كتابه، وسيرة مراحل تاريخية مهمة في حياة العرب ونشأة المقاومة الفلسطينية وتأثرها بالثورة الاسلامية في ايران باشتداد عود المقاومة وتطويرها، ومكامن قوة محورها وهزائم الكيان الصهيوني وسقوط اتفاقيات التطبيع.
مفكر فلسطيني يكشف ما عاشه ابان الثورة الاسلامية وتأثيرها على المقاومة
وفيما يلي اليكم نص اللقاء..
العالم: هل يمكن ان تخبرونا قليلاً عن تفاصيل كتابكم؟
شفيق: ان كتابي رغم انه يحمل اسم "ذكريات" فهو ليس ذكريات سيرة حياة المؤلف (والذي هو أنا)، بمعنى انه لا يتابع ما مرّ على الحياة بتفصيلات وشروحات لحياته، وانما هو يتناول سيرة مراحل تاريخية مهمة في حياة العرب والمسلمين والقضية الفلسطينية.
هذا الكتاب يغطي مرحلة الـ48 وكيف حدثت النكبة واسبابها، وكانت هناك آراء مختلفة في تفسيرها، وهذا الكتاب يحاول ان يقدم رؤية نسبياً مختلفة عن الكثير من الرؤى في النتائج والاسباب التي ادت الى النكبة والى قيام الكيان الصهيوني.
والكتاب يركز في هذه المرحلة في نقاشه على ميزان القوى الذي كان سائداً على المستوى العالمي والاسلامي وفي داخل فلسطين، ومن المعلوم ان البداية كانت منذ الحرب العالمية الاولى، عملياً عندما احتلت بريطانيا فلسطين، وبدأ المشروع الصهيوني بالتنفيذ والاتيان بمستوطنين الى فلسطين وفرض وجودهم في المستعمرات وتسليحهم، تهيئة لقيام الكيان الصهيوني.
المذكرات تركز على هذا البُعد وتقرأ موازين القوى والاسباب التي مكنّت الكيان الصهيوني والاستعمار البريطاني من ان يصلوا في عام 48 الى اقامة الكيان الصهيوني عبر الاستيلاء على 80 بالمائة تقريباً من ارض فلسطين. هذه المرحلة يغطيها الكتاب بشكل دقيق ومفيد لتصحيح الكثير من الآراء الخاطئة التي سادت حول هذه المرحلة.
كذلك ينتقل الكتاب لمراحل لاحقة وهي مرحلة الخمسينيات والستينيات ويتوقف بصورة خاصة على التجربة الناصرية، تجربة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وقيادته لحركة التحرر العربي وما دارت في تلك المرحلة من صراعات.
طبعاً هناك جانب مهم في هذه المرحلة، انه يناقش الحزب الشيوعي والتيار اليساري الشيوعي، لان المؤلف (وهو أنا) كانت له تجربة في هذا المضمار، وأظن انه في هذا الجانب يلقي الاضواء على مجمل الحركة الشيوعية، ليس فقط في فلسطين، وانما في الوضع العربي والاسلامي والعالمي.
العالم: برأيكم كيف نشأت المقاومة الفلسطينية والى اي مكانة وصلت اليوم؟
شفيق: لي توقف هنا مهم جداً في هذه المرحلة، وهي مرحلة الحرب التي تعرضت لها الامة العربية عام 1967، والتي ادت بالكيان الصهيوني ان يحتل قطاع غزة وسيناء والجولان والضفة الغربية والقدس، عملياً احتل كل فلسطين، هنا ايضاً فيها مرحلة حاسمة في تاريخ الامة كان من المهم للكتاب ان يقرأها من زاوية موازين القوى ومن زاوية تأثيراتها على الوضع المستقبلي، وبصورة خاصة تأثيراتها على تطور ظاهرة المقاومة الفلسطينية الحديثة التي كانت قد بدت أأت
أت على ضعف وعلى تردد عام 1965، ولكن بعد 1967، اصبحت حاجة وضرورة بان تعوّض ما حصل من هزيمة، وان تحمل كتفاً في النهوض لمواجهة النتائج التي شكلتها هذه الهزيمة، وتحول دون الاستسلام الذي كانت امريكا والكيان الصهيوني يسعيان الى فرضه على الدول العربية.
فمن هذه الزاوية، تناقش المذكرات من الناحية السياسية اهمية هذا الحدث الذي سمي بالنكسة، ومن جانب تأثيره على حركة التحرر العربي ومن ناحية ثانية تأثيره على اطلاق المقاومة الفلسطينية التي بدأت تأخذ شطراً كبيراً فيما يتعلق بتجربة السبعينيات بصورة خاصة بتواجد المقاومة الفلسطينية في لبنان بعد خروجها من الاردن، وبعد القاء الاضواء على تجربة ايلول 1970.
في الحقيقة، هذه المرحلة شهدت حدثاً كبيراً جداً، ففي عام 79 كانت فاصلة في تاريخ المنطقة حيث شهدت اندلاع الثورة الاسلامية المباركة في ايران، في الوقت الذي كانت فيه الاوضاع العربية والوضع العام العربي يواجه انتكاسة كبرى، عندما ذهبت مصر السادات الى عقد معاهدة مع الكيان الصهيوني عام 79، اي بنفس ذلك العام، وخروج مصر عملياً من الصراع، كان هذا حدثاً خطيراً، كان يبشر بان هذا الوضع العربي في طريقه الى الانهيار والى فقدان القدرة حتى على الصمود، لان مصر كانت معروفة بثقلها الكبير في الصراع واهميتها في هذا الصراع.
لذلك أنا في تلك المرحلة اظهرت ان الذي عوّض عن هذه الخسارة الكبرى بفقدان مصر وخروجها من الساحة، كان انتصار الثورة الاسلامية في ايران، وانا كتبت في هذه المذكرات بانه كيف ايران الآن اصبحت الثقل الكبير تعوض عن وجود مصر التي فقدناها في هذا الصراع.
هذه الرؤية رغم انها لم تكن ظاهرة بقوة في المراحل الاولى، لان ايران تعرضت للحرب وللحصار والضغوط المتعددة، ولكن الآن اذا نظرنا الى الاوضاع وهو ما سنمرّ عليه لاحقاً، نطرح سؤالاً، تصوروا كيف كان سيكون الحال لو لم تكن ايران بهذه القوة وبهذا الوجود، اذا شاهدنا ما حدث الآن من انهيار وضعف النظام العربي.
لذلك عام 97، يعتبر من الاعوام الهامة التي تركز عليها هذه المذكرات وتبرز فيها عملياً هذين الجانبين من هذه السنة، وهو جانب خروج مصر من الصراع وفقدان العرب للقوة الرئيسية التي كانت تستند على المقاومة والنضال، ومن جهة، تبدلت هذه الكارثة التي حدثت في ميزان القوى، بعد ان عوضت ايران بثورتها الاسلامية المباركة هذا النقص وادخلت المنطقة في مرحلة جديدة مهمة مختلفة تماماً، والآن نرى نتأئجها بصورة افضل واقوى.
بالطبع بعد هذه المرحلة هناك مراحل اخرى، وهي مرحلة عام 82 عندما خرجت المقاومة من لبنان بسبب الحرب، وبعدها التطورات التي حدثت في الثمانينيات والتسعينيات، والاهم انه بعد عام 83 كيف اخذت تبرز التيارات المقاومة الاسلامية سواء كان ذلك في لبنان أم في فلسطين، وهنا تلقي المذكرات ضوءاً على هذه المرحلة التي تعتبر مرحلة مهمة جداً في تاريخ المقاومة، لاننا كنا لاحظنا ايضاً بعد الثمانينيات وبشكل خاص بعد 82، ان تيار المقاومة الذي انطلق عام 65، وتكرس لقيادة الوضع بعد الـ67 واستلام فتح لمنظمة التحرير، كيف ان هذا الاتجاه كان ذاهباً الى التراجع والتدهور كما عبر عن ذلك مؤتمر المجلس الوطني عام 1988 في الجزائر، واعلان الدولة الفلسطينية، واعترافه المتضمن لقرار 242 وكشف نوايا السير في اتجاه التسوية، خصوصاً الوصول الى اتفاق اوسلو وما احدثه من انهيار للكفاح المسلح وللمقاومة التي انطلقت وتمت قيادتها في عام 67 وبعدها في السبعينيات، الآن ايضاً اصبح لدينا تعويض هائل وهو انطلاق المقاومة بقوة في جنوب لبنان من خلال حزب الله في الثمانينيات وخصوصاً في التسعينيات، وكذلك حركة الجهاد الاسلامي وحماس في نفس الفترة (الثمانينيات والستعينيات).
ولاشك ان ثمة تأثيراً للثورة الاسلامية كبيراً على هذين التوجهين اللذين هما المقاومة في لبنان والمقاومة في فلسطين ذات الطابع الاسلامي والتي نرى دورها اليوم واهميتها في هذه المعركة.
المذكرات بمعنى آخر، هي تلقي الضوء على هذه الاشياء الاساسية اكثر مما تكون السيرة والاحداث التي مررت بها، فقد كانت المذكرات تتناول مراحل واتجاهات سياسية كبرى من هذه الناحية، اعتقد لها اهمية بالنسبة للذين يهتمون بقراءة التاريخ الحديث خلال النصف الثاني من القرن العشرين والى اليوم تقريباً.
واخيراً هناك نقطة لابد من المرور بها خلال الحديث عن هذه المذكرات، هو ما حملته من عنوان "من جمر الى جمر" بمعنى ان هذا العنوان اخذ اهميته بالرد على الذين كان يقولون بان هناك كانت تقلبات في حياتي، وبالتالي انا حاولت ان اقول فعلاً انه حدثت تقلبات في حياتي عندما انتقلت من المرحلة الشيوعية الى المرحلة الناصرية القومية والعروبية، ثم عندما انتقلت الى المرحلة الاسلامية، ولكني اردت ان ابين ان هذه التغيرات او الانقلابات لم تكن هروباً من معركة ومن ظروف صعبة الى ظروف مريحة كما يحدث في الكثير من التغيرات، وانما كنت انتقل من جمر الى جمر، اذ كان جمر المرحلة الاولى هي السجون والمرحلة الثانية كان جمرها بالمقاومة والاستشهاد، والمرحلة الاسلامية لا تقل عن ذلك وهكذا.
انا ارى اننا نمر في مرحلة هي من افضل المراحل بالنسبة للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية، ومن الناحية التاريخية نحن في افضل وضع منذ مئة عام ونيف من ناحية القراءة العامة للوضع.
طبعاً هنالك اناس متشائمين يظنون انهم في وضع صعب وخطير وما الى اخره، ويقرأؤن الوضع قراءة سلبية خصوصاً قضية الانتقال الى اوسلو وما يجري من دور للسلطة الفلسطينية.
انا في الحقيقة ارى ان المقاومة الفلسطينية في احسن وافضل اوضاعها، بمعنى يكفي ان نلاحظ وضع المقاومة الفلسطينية الجبّار او قاعدة المقاومة العسكرية الجبّارة التي بنيت وتقوم الان في قطاع غزة، واثبتت جدارتها في ستة حروب، او قدرتها على الاستمرار والانتقال ليس فقط بالدفاع عن وضعها الخاص في غزة، وانما اصبحت تتناول القضية الفلسطينية كلها في الضفة والغربية والقدس المحتلتين والمسجد الاقصى.
كذلك الى نظرنا الى وضع المقاومة في جنين وفي نابلس، لو راجعنا ظاهرتي عرين الاسود وكتيبة مخيم جنين، نلحظ اننا انتقلنا الى مرحلة هي الاعلى بتاريخ المقاومة الفلسطينية في هذه المرحلة، وهذه المقاومة خلال الحروب الاخيرة التي شهدها الوضع سواء من حرب سيف القدس والى حرب الساحات الى حرب تأثر الاحرار الاخيرة، تبين ان الوضع الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية الآن في مرحلة الهجوم وفي مرحلة التقدم، وهي الآن مسنودة كجزء من محور المقاومة الكبير الذي يضم الآن بصورة خاصة ايران ولبنان وقطاع غزة وفلسطين وايضاً سوريا ودول اخرى.
العالم: أين تكمن قوة المقاومة الفلسطينية ومحورها؟
شفيق: انا باعتقادي ان اهم ما تواجهه المقاومة الآن من نقاط قوة هي نقاط ضعف العدو، لانه في هذه المرحلة عندما نتحدث عن المقاومة ونقاط قوتها، يجب ان نقرأ كذلك وضع العدو وحالته من ناحية القوة.
انا أرى الآن ان الكيان الصهيوني في اسوأ حال من ناحية ميزان القوى ومن ناحية قدراته، وطبعاً هذا يعطي فرصة للنقاط التي تتمتع بها المقاومة ان تصبح اقوى واكثر قدرة على الفعل.
الضعف الذي حصل الآن في جبهة الكيان الصهيوني، سواء الضعف الذاتي للكيان نفسه وللجيش الصهيوني الذي هزم في جنوب لبنان وتحرر منه، او في حرب 2006 ايضاً عندما انتصر حزب الله عليه، وكذلك في حروب قطاع غزة عندما تحرر القطاع، وايضاً عندما تحققت الانتصارات بحروب 2008 و2009 و2012 و2014 وحرب سيف القدس، والآن حرب ثأر الاحرار، بمعنى اخر اصبحت المقاومة اكثر قوة من حيث استراتيجيتها من خلال تبني المقاومة المسلحة.
ولكن ايضاً يجب ان اضيف بهذه المرحلة بالذات، هي ايضاً هنالك نهوض ظاهرة جديدة في وضع الشعب الفلسطيني، بانه اصبح الآن اكثر التفاتاً حول المقاومة، ونستطيع ان نقول اننا نعيش في مرحلة عليا هي مرحلة الشعب الفلسطيني المقاوم، والذي يتبنى المقاومة وهو في الميدان، وبصورة خاصة في الضفة الغربية والقدس والمسجد الاقصى، كما ظهر ايضاً في حرب ثأر الاحرار.
في تصوري ان اهم نقطة من نقاط القوة في المقاومة، هي اولاً صحة استراتيجية الكفاح المسلح، واستراتيجية المقاومة المسلحة، واهمية ضعف الكيان الصهيوني والتمكن من الهجوم عليه بالمقاومة، وايضاً الموقف الشعبي والسند الذي تلقاه المقاومة الفلسطينية من محور المقاومة الواسع.
العالم: هل سقطت اتفاقيات التطبيع؟
شفيق: دعني اقول كلمة غير سقطت، وانما تدهورت وتراجعت واصبحت تعاني الكثير، تمرغت بالتراب وبالوحول، لان كل الآمال التي رفعت بعد التهافت الذي شهدناه منذ 4 او 5 سنوات نحو التطبيع والعلاقات ومشروع ابراهام، ودور ترامب في هذه القضية، اصبحت الآن في حالة ضعف شديد وتزعزعت، وحتى اظن ان قيام القمة العربية سواء كانت بدايتها في الجزائر او القمة العربية الحالية، قد اضعفت هذا الاتجاه كثيراً.
انا برأيي فعلاً بامكانك ان تقول سقطت او اقل قليلاً من سقطت، تدهورت وعلى حافة السقوط في النهاية.
العالم: هل نصلي قريبا في القدس؟ هل نشهد نهاية الكيان وانتصار المقاومة؟ من خلال معاصرتكم لمراحل متعددة من القضية الفلسطينية هل تظنون ان هذه المقولة أصبحت أقرب الى الواقع ام ابتعدت؟
شفيق: هذا سؤال معقد قليلاً ولكن انا اريد ان اجيب عليه بداية بمراجعة الماضي، بالنسبة لي ولتجربتي في الصراع طوال الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، وحتى الاربعينيات يعني بعد الحرب العالمية الاولى، لا يمكن ان نقارن بين الوضع الراهن والوضع السابق، نحن كنا بتلك المراحل في السابق كان الكيان الصهيوني يضرب حيث يشاء ويشن الحروب حيث اراد، ويحقق انتصارات خلال خمسة ايام ويحتل مناطق كثيرة، هذا كله ذهب الآن.
الآن دخلنا في مرحلة انا لا اكاد اصدقها، ولو سؤلت قبل عشر سنوات هل يمكن ان نصل الى هذه المرحلة بهذه السرعة؟ لقلت لا من المبكر قول ذلك، من الممكن بعد عشرين سنة، ان نوصل الى ما وصلنا اليه الآن.
الآن نحن الآن في مرحلة يمكن ان نشم منها ونرى الوضع في المستقبل، حيث اصبح الوصول الى القدس قريباً، واصبح الكيان الصهيوني في حالة تراجع، ودخلنا نحن في مرحلة التحرير.
هذا القول يمكن ان نقوله باطمئنان، طبعاً ليس بالضرورة ان ينجز خلال سنتين او ثلاث او اربع، انا برأيي قصة الوقت والسرعة والبطء، غير مهمة كثيراً في الحكم، لان المهم ان نرى انه بدأ يغلب على القراءة بان هذه قضايا اصبحت ممكنة ومأمولة وقريبة، واذا قلنا اننا نراها بعيدة او قريبة، هي بالفعل اصبحت قابلة للتطبيق في هذه المرحلة على الوضع. صحيح اني كبرت بالعمر وقد لا ارى هذه الاشياء ولكني اعتقد انها قريبة جداً.
العالم: ما هو الواقع العالم الاسلامي والعربي، (تأثير المصالحة بين ايران والسعودية في حال اكتمالها)؟
شفيق: الحقيقة ان الواقع العربي ينقسم الى قسمين: هناك قسم وضعه مزري جداً، خصوصاً وضع الانظمة، وهناك دول دخلت الى مرحلة الانهيار، وهناك دول اصبحت على حافة الانهيار، وهناك فشل كامل للنظام العربي وللجامعة العربية، والتضامن اصبح مستعبداً.
لكن في الآونة الاخيرة، بدأ هذا الوضع يتحسن بالقليل جداً من البهارات، ولاسيما بعد المصالحة بين ايران والسعودية، او العلاقات الجديدة التي شكلت بين ايران والسعودية برعاية صينية التي حدثت.
انا برأيي بان هذه كانت خطوة مهمة وايجابية جداً، لان اول انجاز كبير فيها انها نزعت فتيل العداء الطائفي المذهبي ما بين السنة والشيعة واصبح وراء ظهرنا، لان هذه المصالحة ضربت كل تحريض مذهبي.
النقطة الثانية المهمة، انه غاب الموقف السياسي الذي يدعيه بعض المتهافتين بان العدو ليس الكيان الصهيوني، وانما العدو هي ايران. هذه المصالحة ايضاً قضت على هذه الحملة السياسية التي كانت تحاول ان تستبدل الكيان الصهيوني بايران، وحاولوا العداء لايران بدل العداء ضد الكيان الصهيوني، ولم نعد نسمع هذا الكلام.
ونتسائل ما المتوقع ان يخرج من هذه المصالحة او التفاهم؟ انا اعتقد انه من المتوقع ان تكون هناك خطوات ايجابية في اكثر من موقع، مثلاً في اليمن او في لبنان، وفي مواقع اخرى، لكن دعنا نقول انه ما انجز حتى الآن من هذه المصالحة كان ايجابياً جداً واراح الوضع الى حد بعيد، وعقدت عليه الآمال الآن، بشكل يعطي فرص لحل بعض القضايا كانت مستعصية او كانت مدمرة في المراحلة السابقة.
العالم: ما تأثير عودة السفارات العربية الى دمشق (تأثير المحورين على القضية الفلسطينية)؟
شفيق: طبعا المرحلة السابقة حدث فيها مقاطعة لسوريا وتمزق للوضع العربي، وحدث عداء كبير وفتح ثقب اسود في هذه المرحلة، هذا كان مضراً للقضية الفلسطينية، لكن الوجه الآخر لهذا الوضع فقدت استمر تيار المقاومة الشعبي خصوصاً في فلسطين ولبنان، وايضاَ تم ضرب التيارات التي كانت تريد ان تمزق الوضع في سوريا واوضاع المنطقة كلها.
انا برأيي ان عودة السفارات العربية الى دمشق، وعودة سوريا الى الجامعة العربية، شيء ايجابي، سيؤثر ايجابياً اكثر على القضية الفلسطينية.
العالم: حياتكم كمفكر فلسطيني واسلامي كبير ما هي (انعطافاتها الحاسمة) وذكرى او قصة شهدتها اوعشتها خلال مسيرتكم النضالية؟
شفيق: بالتأكيد حدثت تغييرات في حياتي، الانعطاف الحاسم الذي يمكنني ان اقوله، هو انني تخلصت من الحزب الشيوعي وهذا شيء مهم، وبدأت اتجه اكثر نحو العروبة والاسلام عموماً، والانعطاف الاخر هو الوقوف على المرجعية الاسلامية والاعتماد على الاسلام والاتكال على الله، والتي اصبحت هذه من العناصر القوية التي اثرت على حياتي في هذه المرحلة.
انا بتصوري انني استطعت ان اجمع في آن واحد الوطنية الفلسطينية والوطنية القومية العربية والروح العربية والاسلام كمرجعية وكمؤسس لنهضة الامة، هذه هي الانعطاقات الاساسية التي مررت بها واعتقد انها كانت مفيدة جداً وبالاتجاه الصحيح وهي التي اعبر عنها شخصياً المقاومين الآن في اغلب الحالات فيها مقاومة حقيقية.
اما بالنسبة للانعطافات الاخرى الكبرى التي عشتها وشاهدتها بالطبع كان فيها العيش السلبي المحزن وهي نكبة فلسطين عام 48 التي عشتها وطردت من بيتي، ورأيت الانهيار الذي حدث في فلسطين وضياعها، هذه الاحداث كانت انعطافة كبيرة حياتي.
كذلك اصبحت عندي نفس الهزة عندما حدثت الهزيمة العسكرية عام 67، وهذه كانت ضربة، لكن من الانعطافات الكبرى الايجابية في حياتي، مشاهدتي ومعاصرتي للثورة الاسلامية في ايران وبروز المقاومة الاسلامية الآن على الارض الفلسطينية.
الوضع الراهن عندما اراه، ارى حرب سيف القدس ونتائجها، ارى السلاح يظهر في مخيم جنين ويظهر في عرين الاسود بهذه القوة، بالاضافة الى قوة المقاومة المنيعة في قطاع غزة وتشكل الغرفة المشتركة للعمليات، اعتقد ان هذه من الرؤى المهمة في حياتي وفي مسيرتي وانا اراها شيئاً عظيماً جداً، وانا مرتاح والحمد الله على هذه الحياة التي انتهت الى هذا المشهد الرائع الذي نعيشه الآن.
https://www.irantelex.ir/ar/interview/930/
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني

أحدث العناوين
الأكثر قراءة